تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير

258

الرافد في علم الأصول

الوصف مشعر بالعلية - باعتبار وجود القرينة المقامية ، وهي مناسبة الحكم للموضوع ، حيث أنه لا يمكن - عادة - الحكم بحد السارق حين سرقته ، فلا وجه حينئذ لدوران الحكم مدار العنوان حدوثا وبقاءا . وبعد اتضاح أقسام موضوعات الاحكام يتبين لنا أن الدليل الذي اعتمد عليه في القول بالأعم غير تام ، وذلك لان الدليل مؤلف من مقدمتين ونتيجة ، فالمقدمة الأولى أن الاحكام تدور مدار عناوين الموضوعات حدوثا وبقاءا للقاعدة العرفية القائلة إن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، والمقدمة الثانية ان مقتضى الدوران مدار عنوان الموضوع بقاء الصدق الحقيقي لعنوان الموضوع في مثل قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) إلى حين ترتب الحكم ، والنتيجة أن مقتضى بقاء الصدق الحقيقي للعنوان حين ترتب الحكم حتى مع زوال التلبس بالمبدأ هو القول بالأعم . ولكننا بعد أن ناقشنا المقدمة الأولى وأوضحنا اختلاف عناوين موضوعات الاحكام ، فلا يتم هذا الدليل بنظرنا ولا يصح الاعتماد عليه في القول بالأعم . ملحق : وفيه بيان ثلاثة أمور : الأول : قد يقال بعدم تحقق القسم الثالث من عناوين موضوعات الاحكام ، وهو ما يدور الحكم مدار العنوان فيه حدوثا لا بقاءا ، وذلك لمانع ثبوتي ومانع إثباتي ، أما المانع الثبوتي فخلاصته : أن الأصوليين قالوا بأن علاقة الحكم بموضوعه علاقة المعلول بعلته التامة فكما يستحيل وجود المعلول وبقائه بدون بقاء علته التامة فكذلك يستحيل وجود الحكم مع زوال موضوعه . وأما المانع الاثباتي فمحصله : إن العدلية اتفقوا على تبعية الاحكام

--> ( 1 ) المائدة : 38 / 5 .